محمود بن حمزة الكرماني
102
اسرار التكرار في القرآن
شرائعكم ، فإنكم على ضلال لا يرضاه اللّه عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ « 19 » : على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به « 1 » واللّه أعلم . 87 - قوله : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ « 17 » . ثم كرّر فقال : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 18 » كرّر ، لأن : الأولى : نزلت في النصارى حين قالوا : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ « 17 » ، فقال : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ، ليس فيهما معه شريك ، ولو كان عيسى إلها لاقتضى أن يكون معه شريكا ، ثم من يذبّ عن المسيح وأمه وعمن في الأرض جميعا إن أراد إهلاكهم ، فإنهم كلهم مخلوقون له ، وإن قدرته شاملة عليهم ، وعلى كل ما يريد بهم « 2 » . والثانية : نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 18 » فقال : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما « 18 » ، والأب لا يملك ابنه ، ولا يهلكه ، ولا يعذّبه ، وأنتم مصيركم إليه ، فيعذب من يشاء منكم ، ويغفر لمن يشاء « 3 » .
--> ( 1 ) هذه الكلمة ( على فترة من الرسل ) برهان لإعجاز القرآن ، لأنها تبطل دعوى التكرار بلا فائدة ، إذ أن فترة الرسل تحتم نسيان الشرائع ، وتعين أن البيان متوجه إلى الشرائع ، لا إلى ما كتموه مما هو مبيّن في الآية ( 15 ) . ( 2 ) كما أن قوله تعالى : يَخْلُقُ ما يَشاءُ يفيد أن اللّه خلق ما يشاء من أنواع الخلق باعتبار « ما » نكرة موصوفة محلها النصب على المصدرية ، لا على المفعولية . أي : يخلق أي خلق يشاؤه ، فتارة يخلق من غير أصل كالسماوات والأرض ، أو من أصل كخلق ما بينهما ، ومن ذكر وأنثى ، أو من ذكر فقط كآدم ، أو من أنثى وحدها كعيسى ، وبتوسط كخلق الطير على يد عيسى . . . إلخ . انظر ( إرشاد العقل السليم 3 / 30 والأنموذج الجليل ، ورقة 18 [ أ ] ) . ( 3 ) أخرج ابن جرير في تفسيره 10 / 150 / 1510 عن ابن عباس قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعمان بن أضاء ، وبحرى بن عمرو ، وشاس بن عدي ، فكلموه وكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعاهم إلى اللّه ، وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ؟ نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه ، كقول النصارى فأنزل اللّه : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .